أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
296
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
2249 - ولمّا رأيت الحجّ قد حان وقته * وظلّت جمال القوم بالحيّ ترجف « 1 » والإرجاف : إيقاع الرّجفة ، وجمعه الأراجيف ، ومنه : « الأراجيف ملاقيح الفتن » . وقوله : « تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ » كقوله : إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها ، ومنه : 2450 - تحنّى العظام الرّاجفات من البلى * وليس لداء الركبتين طبيب والجثوم : اللصوق بالأرض من جثوم الطائر والأرنب ، فإنه يلصق بطنه بالأرض ، ومنه رجل جثمة وجثّامة ، كناية عن النّؤوم الكسلان . وجثمان الإنسان : شخصه قاعدا . وقال أبو عبيد : الجثوم للناس والطير ، كالبروك للإبل ، وأنشد لجرير : 2251 - عرفت المنتأى وعرفت منها * مطايا القدر كالحدأ الجثوم قال الكرماني : « حيث ذكرت « الرَّجْفَةُ » وحّدت الدار ، وحيث ذكرت « الصّيحة » جمعت ، لأن الصيحة كانت من السماء ، فبلوغها أكثر وأبلغ من الزلزلة ، فذكر كل واحد بالأليق به » . وقيل : « فِي دارِهِمْ » أي : بلدهم . وقيل : المراد بها الجنس ، والفاء في : « فَأَخَذَتْهُمُ » للتعقيب ، ويمكن أن تكون عاطفة على الجملة من قوله : « فائتنا » ، وذلك على تقدير قرب زمان الهلاك من زمان طلب الإتيان ، ويجوز أن يقدر ما يصح العطف عليه بالفاء ، والتقدير : فوعدهم العذاب بعد ثلاث فانقضت فأخذتهم ، ولا يلتفت إلى ما ذكره بعض الملاحدة في قوله : فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ وفي موضع آخر « الصَّيْحَةُ » * ، وفي موضع آخر « بِالطَّاغِيَةِ » ، واعتقد ما لا يجوز إذ لا منافاة بين ذلك ، فإنّ الرجفة مترتبة على الصيحة ، لأنه لما صيح بهم رجفت قلوبهم فماتوا ، فجاز أن يسند الإهلاك إلى كلّ منهما . وأما « بِالطَّاغِيَةِ » ، فالباء للسببية ، والطاغية : الطغيان ، مصدر كالعافية ، ويقال للملك الجبار : طاغية فمعنى : فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ أي : بطغيانهم ، كقوله : كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها ، أي : بسبب طغيانهم . وقوله : « فَأَصْبَحُوا » يجوز أن تكون الناقصة ، ف « جاثِمِينَ » خبرها ، و « فِي دارِهِمْ » متعلّق به ، ولا يجوز أن يكون الجار خبرا ، و « جاثِمِينَ » حال ، لعدم الفائدة بقولك : « فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ » ، وإن جاز الوجهان في قولك : أصبح زيد في الدار جالسا ، ويجوز أن تكون التامة ، أي : دخلوا في الصباح ، « جاثِمِينَ » حال ، والأول أظهر . وقوله : وَلكِنْ لا تُحِبُّونَ . قيل : « كان » محذوفة هنا ، لأنه حكاية حال ماضية ، أي : ولكن كنتم لا تحبون . قوله : وَلُوطاً . فيه وجهان : أحدهما : أنه منصوب ب « أَرْسَلْنا » الأول . و « إِذْ » ظرف للإرسال . والثاني : أنه منصوب بإضمار « اذكر » ، وفي العامل في الظرف حينئذ وجهان : أحدهما - وهو قول الزمخشري - : « أنه بدل من « لُوطاً » ، قال : بمعنى واذكر وقت إذ قال لقومه . وهذا على
--> ( 1 ) البيت من شواهد البحر ( 4 / 315 ) .